علي أنصاريان ( إعداد )
21
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
غير منوّن فتكون إذا الفجائية ، كقول اللّه - تعالى - : فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 25 ) . و « أزعجه » أقلقه وقلعه عن مكانه . و « الخطّة » بالكسر هي الأرض يخطّها الإنسان أي يعلم عليها علامة بالخطّ ليعمرها ، ومنه خطط الكوفة والبصرة ، ولعلّ فيه إشعارا بأنّ ملكهم لها ليس ملكا تامّا ، بل من قبيل العلامة الّتي يعلم الانسان على أرض يريد التصرّف فيها . قوله - عليه السلام - « وتجمع هذه الدار » أي تحيط بها ، ويقال : « أرداه » أي أهلكه . قوله « وفيه يشرع » على البناء للمجهول أي يفتح ، ولعلهّ كناية عن أنّ سبب شراء هذه الدار هو الشيطان واغواؤه ، أو عن أنّ هذه الدار تفتح باب وساوس الشيطان على الإنسان . قوله - عليه السلام - « بالخروج » الباء للعوض ، فالخروج هو الثمن . قوله - عليه السلام - « فما أدرك » ما شرطيّة وأدرك بمعنى لحق ، واسم الإشارة مفعوله . و « الدّرك » بالتّحريك التبعة . و « البلبلة » الاضطراب والاختلاط وإفساد الشيء بحيث يخرج عن حدّ الانتفاع به ، والمراد به الموت أو ملكه أو الربّ - تعالى شأنه - وقوله « إشخاص » مبتدأ و « على مبلبل » خبره ، ويقال : « نجد » أي فرش المنزل بالوسائد ، و « التنجيد » التزيين ، ويجوز أن يكون المراد به هنا الرفع من النجد وهو المرتفع من الأرض ، ويقال : « اعتقد ضيعة ومالا » أي اقتناهما . ثمّ اعلم أنهّ يكفي لمناسبة ما يكتب في سجلّات البيوع لفظ الدّرك ، ولا يلزم مطابقته لما هو المعهود فيها من كون الدّرك لكون المبيع أو الثّمن معيبا أو مستحقّا للغير ، فالمراد بالدّرك التبعة والاثم أي ما لحق هذا المشتري من وزر وحطّ مرتبة ونقص عن حظوظ الآخرة فسيجزى بها في القيامة . أقول : ويحتمل أيضا عندي أن يكون المشتري هذا الشخص من حيث كونه تابعا للهوى ، ولذا وصفه تارة بالعبد الذليل أي الأسير في قيد الهوى ، وبيّن ذلك آخرا حيث عبّر عنه بالمغترّ بالأمل ، والبائع هذا الشخص أيضا حيث أعطاه اللّه العقل ونبهّ عقله وآذنه بالرّحيل وأعلمه أنهّ ميّت ولا بدّ من أن يموت . والمدرك لتلك الأمور
--> ( 25 ) يس : 29 .